الحكيم الترمذي

91

أدب النفس

والملائكة ، وسائر الخلق ، [ حتى ] « 1 » إذا رفع بعضهم فوق بعض في الدرجات لم ير أحد من خلقه من الملائكة ، والسماوات ، والأرض ، وسائر الخلق أحكامه بين عباده إلا جميلا . وابتلاهم بالطاعة ، وبالحدود ، والفرائض ، والأمر ، والنهى ، فقال : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ « 2 » . أي يستخرج أسرار ضمائرهم حتى يكون عذرى يوم القيامة قائما ، وأمرى ظاهرا ، فلا يرى خلقي منى ذلك إلا حسنا جميلا ، ومعروفا . فلما عرف أنهم يضيعون حدوده وفرائضه ، من أجل الشهوات المركبة فيهم وضعف الإيمان ، وقلة اليقين ، علم أنه سيكون من هذا الخلق أمور تحدث أسبابها من الهوى ، والشهوات ، وقلة المعرفة ، بأمور ربه ، وضعف اليقين ، وزجرهم عن أشياء رحمة منه عليهم ، وتعظيما لهم ، لأن من آمن ، ودخل في ولايته ، وحزبه ، صار سعيدا بجنته ، فحرّم

--> ( 1 ) في الأصل : لكي . ( 2 ) سورة محمد - الآية رقم 31 .